هيثم هلال

218

معجم مصطلح الأصول

وبالتدقيق فيها يتبين أنها وصف مناسب يفهم السبب الذي جعله علة ، أي : هي وصف مفهم أنه للتعليل ومفهم وجه العلية فيه ، ولذلك صح القياس عليها . وبهذا نخلص إلى أن شروط العلة التي اتّخذت أصلا للقياس هي ثلاثة : الأول : أن تكون وصفا لا اسما جامدا ، والثاني : أن تكون وصفا مفهما ، أي : دالّا على معنى آخر غير دلالة اللفظ ، أي : دالّا على أنه للتعليل ؛ والثالث : أن يكون الوصف دالّا على وجه العلية . ولذلك لا يدخل التعليل الألفاظ الجامدة مطلقا . وعليه فإن قوله عليه السلام : « الذهب بالذهب مثلا بمثل ، والفضة بالفضة مثلا بمثل ، والتمر بالتمر مثلا بمثل ، والبرّ بالبر مثلا بمثل ، والملح بالملح مثلا بمثل ، والشعير بالشعير مثلا بمثل ، فمن زاد أو ازداد فقد أربى » هذا الحديث لا يعلّل ما جاء فيه مطلقا ، لأن هذه الأشياء ألفاظ جامدة ، وليست وصفا ، فلا تشعر بالعلية ، ولا يفهم منها التعليل لا لغة ولا شرعا . فينحصر تحريم الربا بهذه الأشياء الستة ، وتكون الأموال الرّبوية محصورة في هذه الستة فحسب . فلا يقال : « حرّم الرّبا في الذهب ، لأنه موزون ، أو لأنه معدن نفيس » فتجعل علة تحريم الربا فيه كونه ذهبا أو فضة ، ويجعل وجه العلية فيه كونه موزون جنس ، أو كونه معدنا نفيسا . فكلمة « الذهب » و « الفضة » اسم جامد ، وليس وصفا ، فلا يصح أن يكون علة مطلقا ، فلا يقاس عليه . وهو ، أيضا ، لا يتضمن أي تعليل ، ولا يدل على جهة العلية فيه ، فلا يقاس على علته . فلا قياس حكم ، لأنه ليس علة ، ولا قياس علة ، لأنه كذلك ، ولأنه لا دلالة فيه على وجه العلية . وكذلك لا يقال : « حرّم الرّبا في الحنطة والشعير والتمر والملح ، لأنه مكيل » فتجعل علة التحريم فيه كونه حنطة أو شعيرا أو ملحا ، ويجعل وجه العلية فيه كونه مكيل جنس ، أو كونه طعاما . فكلمة « الحنطة ، الشعير ، التمر ، الملح » أسماء جامدة وليست أوصافا . فلا يصح أن تكون علة مطلقا ، إذ لا يقاس عليها . وهي ، أيضا ، لا تتضمن أيّ تعليل ، ولا تدل على وجه العلية فيها ، فلا يقاس عليها ، فهي لا يقاس عليها قياس حكم لأنها ليست علة ، ولا قياس علة لذلك ولأنها لا تدل على وجه العلية . ولا يقال : « إن العلة فيه هي الزيادة ، وهي تتحقق في كل جنس من الأجناس ، فيحرم تبادل جنس واحد مطلقا ، أي : مطلق جنس يحرم لوجود الزيادة » لا يقال هذا لأن قوله في الحديث : « مثلا بمثل » هو وصف وليس علة للتحريم ، ولا يمكن أن يفهم منه كونه علة لا لغة ولا شرعا ، فلذلك يبقى الحكم مسلّطا على اللفظ الجامد . ولذا قال في نهاية الحديث : « فمن زاد أو ازداد فقد أربى » أي : من زاد أو ازداد في هذه الأشياء المنصوص عنها .